المنصور بالله عبد الله بن حمزة بن سليمان
472
مجموع رسائل الإمام المنصور بالله
ولساني بمقال وفعال ، غضبت للّه سبحانه فغضب لي ، فما نازعني منازع إلا جعل اللّه تعالى بلطفه كعبه الأسفل ، وخده الأرذل . وأما ما ذكر القاضي أرشده اللّه من المناصفة للمسلمين بالجهد فأقرب الأدلة إلى الإنسان نفسه ، والقاضي أبقاه اللّه يعلم أنا قمنا هذا المقام ، والشيعة مجمعون على أنكم من الخوارج ، ويروون عليكم وعلى أبيكم الذي هو أصلكم وأنتم فرعه في انتقاص أهل بيت محمد وسبهم ، وأن أباكم هجى إمام عصره أحمد بن سليمان رضوان اللّه عليه بعدة أشعار منها قوله : عجائب الدهر أشتات وأعجبه * إمامة نشأت في بيت خذروف ما أحمد بن سليمان بمؤتمن * على البرية في خيط من الصوف وغير ذلك مما لا يخرج ممن له في الإسلام نصيب ، فلما أظهرتم لنا التوبة والإنابة ، وصار منكم كاتب ملازم ، وداع على المتأولين ناقم ، قبلنا ما ظهر ، ولم نكشف ما استتر ، وأشركناكم في الأمر ، وميزناكم عن البدو والحضر ، وألزمناكم ضمانة ، فيما حملناكم من الأمانة ، فمنكم من أخذ ما جمع بشهادة القاضي محمد بخطه ليشتري به فرسا للجهاد ، وشن المغار لحرب الأعداء ، ومنكم من استوعب ما جمع لمواعيد وعده بها أمير المؤمنين أو عبد اللّه إن كانت هذه اللفظة عند القاضي مجهولة ، وعروتها محلولة ، وفي خلال ذلك الكتب متواترة ، بأن خولان قوم حمير ، وأنهم لا يسلمون من العشر عشيرا ، فصدقنا القضاة في أمر نفوسهم وخولان ، وقلنا هؤلاء قوم يعتزون إلى الإيمان ، وحملناهم على أودهم حتى نجم شقاقهم ، وبان من الطاعة إباقهم ، فهل للمسلمين مناصفة أعظم مما ذكرنا أن يرفع قدر من دنا منهم إلينا ، وأظهر التحيز على ديننا وعلينا ، ولم نكشف على نفسه سترا ستره اللّه سبحانه بطاعتنا ، ولم يبدلها خيرا